تُعد أفروديسياس أشهر مدن العصور القديمة المخصصة لإلهة الحب أفروديت، وهي مدينة يونانية قديمة أقيمت في جنوب غرب الأناضول ضمن منطقة كاريا التاريخية، في موقع قرية غيري التابعة لقضاء كاراجاسو في ولاية أيدين حالياً. وبحسب المدونات البيزنطية، حملت المدينة أسماء ليليغون بوليس، ميغالي بوليس، ونينوي قبل أن يُطلق عليها اسم أفروديسياس.
تأسست المدينة في القرن 5 قبل الميلاد، وازدهرت خلال عهد الإمبراطورية الرومانية لتصبح بين القرن 1 ق.م والقرن 5 م مركزاً فنياً بارزاً اشتهر بالنحت وإنتاج الرخام وعبادة أفروديت. وقد وظف السكان المحليون موارد الرخام الغنية ببراعة لإنشاء مدرسة نحت عظيمة.
يُعد معبد أفروديت أقدم مبنى رخامي والنقطة المركزية في المدينة. وقد اكتسبت حدود المنطقة المقدسة أهمية بالغة بفضل حق اللجوء الممنوح لها، وقد أثبتت النقوش أن هذه الامتيازات مُنحت من قبل يوليوس قيصر وخليفته الإمبراطور الروماني أغسطس. وقد كُتبت على أعمدة المعبد، الذي اكتمل بناؤه في أوائل القرن 1 الميلادي، أسماء العائلات المحلية البارزة التي ساهمت في تشييده.
تقع بوابة تيترابيلون النصبية، التي تعود لعام 200 م، في نهاية الشارع الرئيسي الممتد من الشمال إلى الجنوب، عند مدخل الفناء الأمامي لحرم أفروديت. سميت بهذا الاسم لاحتوائها على أربعة أعمدة في كل من جوانبها الأربعة، وقد بُنيت على الطراز الكورنثي.
مجمع بارز آخر هو السيباستيون أو الأوغوستيون، والذي وُفقاً لنقش يعود إلى القرن 1 ميلادي، خُصص بشكل مشترك لأفروديت والأغوسطيين الإلهيين والشعب. يُصور نقش بارز في الرواق الجنوبي تجسيداً لمدينة أفروديسياس وهي تقدم القرابين لتمثال العبادة، مما يرمز إلى العلاقة السياسية بين الإلهة والعائلة الإمبراطورية الرومانية.
يُعتبر الملعب واحداً من أفضل الهياكل حفظاً وأكثرها روعة في المدينة، حيث يبلغ طوله نحو 270 متر وعرضه 60 متر. ويضم 30 صفاً من المقاعد على طول جانبيه وفي نهايتيه، ويُقدر الحد الأقصى لسعته بنحو 30000 متفرج.
نظراً لوقوعها في منطقة زلزالية، تضررت المدينة مراراً وتكراراً عبر التاريخ جراء الزلازل. فقد هزت الزلازل الكبرى ولا سيما في القرن 4 والقرن 7 المدينة، حيث أدى زلزال القرن 4 إلى تغيير مسارات المياه وحدوث فيضانات، مما استدعى إنشاء أنظمة تصريف طارئة. وبعد زلزال القرن 7، عجزت المدينة تماماً عن استعادة ازدهارها السابق وسقطت في الإهمال.
منذ القرن 7 فصاعداً، تم التخلي عن اسم أفروديسياس المرتبط بالوثنية، وأُطلق عليها اسم استاوروبوليس (مدينة الصليب) بتأثير المسيحية. ومع بسط السيادة التركية على المنطقة ابتداءً من عام 1260، تحول اسم كاريا تدريجياً في اللغة التركية إلى الاسم الحديث غيري.
تُعرف المدينة الأثرية منذ القرن 18. وفي القرن 20، شكلت صور المصور أرا غولر المرسلة إلى المجلّات الدولية ولقاؤه مع كينان إريم نقطة تحول في إعادة الاعتراف بروعة المدينة دولياً. أما التنقيبات التي بدأها كينان إريم في عام 1961، فتستمر اليوم بتنسيق من وفود جامعة نيويورك وجامعة أكسفورد.
يمكن لزوار أفروديسياس اليوم استكشاف تيترابيلون المهيب، وأطلال معبد أفروديت، والملعب العملاق، وحمامات هادريان، وبوليوتيريون، بالإضافة إلى متحف أفروديسياس الذي يعرض قطعاً أثرية ثرية وقاعة سيفغي غونول في السيباستيون. وقد أُدرجت أفروديسياس في قائمة التراث العالمي لليونسكو في عام 2017.
Wikimedia research dossier · آخر تحقق: 2026-09-09 19:17:13


